تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

7

محاضرات في أصول الفقه

الأول : أن ترك أحد الضدين مقدمة للضد الآخر ، ومقدمة الواجب واجبة ، فإذا كان الترك واجبا فالفعل لا محالة يكون محرما ، وهذا معنى النهي عنه ( 1 ) . أقول : هذا الدليل مركب من مقدمتين : إحداهما : صغرى القياس . والثانية : كبراه ، فلابد من درس كل واحدة واحدة منهما . أما المقدمة الأولى فبيانها : أن العلة التامة مركبة من أجزاء ثلاثة : 1 - المقتضي : وهو الذي بذاته يقتضي التأثير في مقتضاه . 2 - الشرط : وهو الذي يصحح فاعلية المقتضي . 3 - عدم المانع : وهو الذي له دخل في فعلية تأثير المقتضي . ومن الواضح أن العلة التامة لا تتحقق بدون شئ من هذه المواد الثلاث ، فبانتفاء واحدة منها تنتفي العلة التامة لا محالة . ونتيجة ذلك : هي أن عدم المانع من المقدمات التي لها دخل في وجود المعلول ، ويستحيل تحققه بدون انتفائه . ويترتب على ذلك : أن ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر ، لأن كلا منهما مانع عن الآخر ، وإلا لم يكن بينهما تمانع وتضاد ، فإذا كان كل منهما مانعا عن الآخر فلا محالة يكون عدمه مقدمة له ، إذ كون عدم المانع من المقدمات مما لا يحتاج إلى مؤنة بيان وإقامة برهان . وأما المقدمة الثانية : فهي أن مقدمة الواجب واجبة ، وقد تقدم الكلام فيها . فالنتيجة من ضم المقدمة الأولى إلى هذه المقدمة : هي أن ترك الضد بما أنه مقدمة للضد الواجب - كما هو المفروض في المقام - يكون واجبا ، وإذا كان تركه واجبا ففعله حرام لا محالة ، مثلا : ترك الصلاة بما أنه مقدمة للإزالة الواجبة فيكون واجبا ، وإذا كان واجبا ففعلها - الذي هو ضد الإزالة - يكون حراما . وهذا معنى : أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن الضد . ولكن كلتا المقدمتين قابلة للمناقشة .

--> ( 1 ) منهم : صاحب هداية المسترشدين في هدايته : ص 230 . والشيخ الكبير كاشف الغطاء في كشفه : ص 27 بالنسبة إلى الوجه الأول . وصاحب الفصول في فصوله : ص 92 .